https://www.14october.com/news.aspx?newsid=3e13b5bf-f2a1-4fe4-9bd8-32809990f334
في المحاضرة الثقافية عن الخطاب التنويري للنعمان في مؤسسة ( السعيد ) بتعز
د. الشميري: النعمان ربط بين النظرية والتطبيق ومزج الفكرة بالعمل الخلاق
 |
| احمد محمد نعمان |
تعز / نعائم خالد/ سبأ:
نظمت مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة أمس في إطار مهرجان السعيد الثقافي محاضرة تحت عنوان: « قراءة سوسيولوجية في خطاب النعمان التنويري» لأستاذ علم الاجتماع بجامعة عدن الدكتور سمير عبد الرحمن الشميري.
وتناول الدكتور الشميري مفردات الخطاب الثقافي والتنويري للراحل أحمد محمد نعمان والمستوى الثقافي والتنويري الذي وصل إليه، وما يمثله من امتداد لحلقات التنوير في المجتمع اليمني التي بزغت على صفحات مجلة « الحكمة اليمانية»وحلقات التنوير المبكرة التي سطرها ثلة من المفكرين والمبدعين على صدر صفحات « فتاة الجزيرة »، مشيرا إلى أن الخطاب التنويري للنعمان ولد من رحم بيئة اجتماعية تقليدية مستبدة وكان الواقع الاجتماعي آنذاك منغلقاً ومعادياً لكل ما هو جديد وللثقافة والعلوم والانفتاح على العصر.
وتطرق الشميري لمراحل تطور خطاب النعمان التنويري ومرحلة المدح والنصيحة والتقويم للفترة من 1935 إلى 1948م، وتقربه مع رفيقه الزبيري من ولي العهد أحمد بمدحه والإعلاء من شأنه تمهيدا لولوج مرحلة النصح والإرشاد والتقويم للإمام وولي عهده.
وفي هذه المرحلة تجنب النعمان التشهير والشتم، وحاول أن يضع الأصابع على الجرح دون مواربة أو خوف محافظا على شعره، مستخدما مفردات مثل ( يا صاحب السمو، نخاطب منقذا عظيما، في البلاد مظالم، نموت ونحيا تحت ظل الراية المتوكلية )، والكثير من المفردات التي ابتعدت عن الشتم والتجريح.
فيما كان له في مرحلة الثراء الثقافي بخمسينيات وستينيات القرن الماضي نكهة خاصة كونها فترة شهدت تقلبات واضطرابات وثورات في المنطقة العربية وولدت الكثير من الأحزاب والتنظيمات السياسية الوطنية وما تركته من بصمات على الفكر التنويري للنعمان. حيث تميزت تلك المرحلة بالديناميكية بعد خروجه من سجن حجة وانتقاله إلى مصر ليمارس دوره التنويري من ( صوت العرب) وصحيفة ( اليمن ) فجاءت التشكيلة الخطابية لهذه المرحلة مفعمة بروح العصر والعقلانية وإشعاعات النور وحرية التفكير والمعتقد والنفور من صنوف الاستبداد والظلم.
واستخدم النعمان مفردات تناسب تلك المرحلة مثل ( يولد الناس أحرارا، وحق الناس في الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية، وحق تشكيل الجمعيات ) والعديد من المطالب الحقوقية.
وفي المرحلة الواقعية والتذمر والتي امتدت من نهاية الستينات حتى منتصف السبعينات وانتهت بقيام حركة 13 يونيو عام 1974م، استخدم النعمان خطاباً اكتوى بالنيران: نار الكتل الاجتماعية الحديثة ونار القوى التقليدية وكان على قناعة تامة بموقفه لا يكترث بالرياح والعواصف فكانت رسالته التنويرية تهدف إلى تخليص العقل من الجمود في نظرته إلى الدين ،وتحكيم العقل والمنطق في مناقشة أمور الحياة.
وفي هذه المرحلة استخدم النعمان مفردات جديدة غير سابقاتها كـ« الشعوب تنتصر بالإنسان المدرك الواعي، وعصابات همها إشباع غرائزها، ووحوش ضارية تفترس بعضها بعضا، الوحدة العربية وتمزيق الوحدة الوطنية، والتبشير للناس بالاشتراكية».
وخلص الشميري في محاضرته إلى أن الخطاب التنويري للنعمان يفيض بالحيوية والديناميكية وبدفعات حارة من الصدق والمحبة للمظلومين ولم يكن خطابا صلدا متحجرا ولا خطابا عاريا من المعاني والمقاصد المحمودة بل كان خطابا مترعا بروح الانتماء للوطن مغموسا بالهم اليومي يحلم بالحرية وحياة خالية من البطش والقيود والتعذيب وإذلال آدمية الإنسان.
واختتم الشميري القول: إن النعمان ربط بين النظرية والتطبيق ومزج الفكرة بالعمل الخلاق لإحداث نهضة عقلية وعملية وتعليمية.
وقد أثريت المحاضرة بالعديد من المداخلات والنقاشات المستفيضة عن حياة النعمان ومبادئ شعره وأعماله.